فخر الدين الرازي
175
تفسير الرازي
بالسخاء والجواب : عن السؤال الثاني أن الحكم المذكور قبل كلمة * ( بل ) * أما ما ذكره المفسر كون محمد صادقاً في تبليغ الرسالة أو كون القرآن أو هذه السورة معجزة والحكم المذكور بعد كلمة * ( بل ) * ههنا هو المنازعة والمشاقة في كونه كذلك فحصل المطلوب ، والله أعلم . المسألة الثانية : قرأ الحسن صاد بكسر الدال لأجل التقاء الساكنين ، وقرأ عيسى بن عمر بنصب صاد ونون وبحذف حرف القسم وإيصال فعله كقولهم الله لأفعلن ، وأكثر القراء على الجزم لأن الأسماء العارية عن العوامل تذكر موقوفة الأواخر . المسألة الثالثة : في قوله ذي الذكر وجهان الأول : المراد ذي الشرف ، قال تعالى : * ( وإنه لذكر لك ولقومك ) * ( الزخرف : 44 ) وقال تعالى : * ( لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم ) * ( الأنبياء : 10 ) ومجاز هذا من قولهم لفلان ذكر في الناس ، كما يقولون له صيت الثاني : ذي البيانين أي فيه قصص الأولين ، والآخرين ، وفيه بيان العلوم الأصلية والفرعية ومجازه من قوله : * ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) * ( القمر : 22 ) . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة القرآن ذي الذكر والذكر محدث بيان الأول : قوله تعالى : * ( وإنه لذكر لك ولقومك ) * ( الزخرف : 44 ) * ( وهذا ذكر مبارك ) * ( الأنبياء : 50 ) * ( والقرآن ذي الذكر ) * ( ص : 1 ) * ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) * ( يس : 69 ) وبيان الثاني : قوله : * ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) * ( الأنبياء : 2 ) وقوله * ( ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث ) * والجواب : أنا نصرف دليلكم إلى الحروف والأصوات وهي محدثه . أما قوله : * ( بل الذي كفروا ) * فالمراد منه الكفار من رؤساء قريش الذين يجوز على مثلهم الإجماع على الحسد والكبر على الانقياد إلى الحق ، والعزة ههنا التعظيم وما يعتقده الإنسان في نفسه من الأحوال التي تمنعه من متابعة الغير لقوله تعالى : * ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) * ( البقرة : 206 ) والشقاق هو إظهار المخالفة على جهة المساواة للمخالف أو على جهة الفضلية عليه ، وهو مأخوذ من الشق كأنه يرتفع عن أن يلزمه المخالفة على جهة المساواة للمخالف أو على جهة الفضيلة عليه ، وهو مأخوذ من الشق كأنه يرتفع عن أن يلزمه الانقياد له بل يجعل نفسه في شق وخصمه في شق ، فيريد أن يكون في شقة نفسه ولا يجري عليه حكم خصمه ، ومثله العاداة وهو أن يكون أحدهما في عدوة والآخر في عدوة ، وهي جانب الوادي ، وكذلك المحادة أن يكون هذا في حد غير حد الآخر ، ويقال انحرف فلان عن فلان وجانب فلان فلاناً أي صار منه على حرف وفي جانب غير جانبه والله أعلم ، ثم إنه تعالى لما وصفهم بالعزة والشقاق خوفهم فقال : * ( كما أهلكنا قلبهم من قرن فنادوا ) * والمعنى أنهم نادوا عند نزول العذاب في الدنيا عند نزول العذاب في الدنيا ولم يذكر بأي شيء نادوا ، وفيه وجوه الأول : وهو الأظهر أنهم نادوا بالاستغاثة لأن نداء من نزل به العذاب ليس إلا بالاستغاثة الثاني : نادوا بالإيمان والتوبة عند معاينة العذاب الثالث : نادوا أي رفعوا أصواتهم ، يقال فلان أندى صوتاً من فلان أي ارفع صوتاً ، ثم قال : * ( ولات حين مناص ) * يعني